من أغنى منتجات الزراعة هي ما تنتجه تلك الأشجار المثمرة على إختلاف أشكالها و ألوانها و مذاقاتها. و الناس عادة عندما يذهبون لشراء الفاكهة من السوق، فإنهم يختارونها بعناية، حبّة حبة. حتى ان ستّ البيت تفتخر أمام ضيوفها انها اختارت الحبّة الكبيرة السليمة ذات اللون الجميل والنكهة السكريّة الطيّبة. و المزارع يعتبر أشجار الفاكهة عنده جزءاً هاماً من ثروته، فهو قد لا يحزن على ذهاب بعض محصول من الخس و الفجل بقدر ما قد يبكي و يحزن على موت شجرة من شجراته المثمرة. فحقاً إن الشجرة المثمرة، و شجرة الفاكهة بشكل خاص هي عزيزة على زارعها و قاطفها و آكلها. فكيف نعتني بها لتدوم علينا هذه النعمة؟ تابعوا معنا.

العوامل التي تحدد خياراتك

بالإضافة الى خياراتك الشخصية لأصناف الأشجار المثمرة التي قد تفضّل زراعتها في حديقتك، ينبغي مراعاة الظروف المناسبة الموجودة في الحديقة و التي بدورها ستحدد أي أصناف تنجح أكثر عندك. فعليك ان تأخذ بعين الإعتبار حجم الحديقة، و مدى تعرّضها للشمس، و المناخ السائد و غيرها من العوامل المقيّدة لخياراتك.

الصقيع
مع ان أغلب الأشجار المثمرة قد تتحمل البرودة، و لكن كثيراً منها يتأذى من الجليد خاصة في فترة الإزهار أو عند نمو الثمار. لذلك ينبغي تجنب زرع الشجرات في بقع قد تحتجز الجليد و الأفضل زراعتها على مسطبة مرتفعة. و بما أن الجليد يترسّب عادة نحو أسفل نقطة، فينبغي غرس شجرات الفاكهة في سطوح مرتفعة لكي تسلم من تجمّع الجليد عندها.

الرياح
العامل الآخر الذي ينبغي الحذر منه هو الرياح. فالرياح القوية قد تكسر الأغصان أحياناً، و من جهة أخرى قد تجعلك تخسر الأزهار الرقيقة، فلا تتم عملية التلقيح و بالتالي تخسر الثمار. فإذا لم تكن حديقتك محميّة من الرياح، فعليك ان تفكّر في إنشاء مصدّات للرياح أو غرس الأشجار في أماكن أقل عرضة للرياح القويّة.

الشمس
إن ضوء الشمس بدون شك هو من أكثر العوامل إسهاماً في إنجاح نمو الأشجار. فهو يؤمن الطاقة لنمو الشجرة، و إنضاج خشبها، و تحسين لون و مذاق ثمارها. فإذا كانت حديقتك لا تصل اليها أشعة الشمس بما يكفي، فقد تكون خياراتك جداً محدودة.

المساحة المطلوبة
على قدر مساحة حديقتك مدّ شجراتك! و هذا سيعتمد على الأصناف التي تنوي زراعتها، فتحقق من المسافات المطلوبة لكل صنف. و لا عليك فإن لم يكن لديك مساحة كافية فيمكنك أن تزرع أشجار الفاكهة حتى في الوعاء. في معظم الأحيان قد تعيش شجرة من الفاكهة لوحدها في حديقتك، و لكن بعض الأصناف قد تحتاج الى شجرات أخريات لأجل تلقيح فعّال و إثمار وافر.

التربة المناسبة
لحسن الحظ معظم انواع التربة قد تصلح لنمو الأشجار المثمرة. إنما قد يكون هناك بعض المشاكل في التربة الطبشورية و الكلسية، ذات القلوية العالية و بخاصة اذا كانت غير عميقة. على أي حال معظم شجرات الفاكهة يمكن أن تتحمل القلوية العالية بإستثناء بعض أصناف أشجار التوت (Raspberries). فالتربة العميقة المهوّئة تسهّل إمتداد الجذور لتحصل على الماء و الغذاء.

التغذية بالتسميد العضوي
إن الطريقة العضوية لتسميد النباتات بسيطة جداً. مع بداية الربيع، يجب إضافة حفنتين من مسحوق الدم، و مسحوق السمك و العظام، لكل متر مربع من المساحة المزروعة. عند اضافة هذا السماد العضوي، ينبغي أن يوزّع على دائرة واسعة حول الشجرة، و ذلك لأن الجذور التي تمتص الغذاء تكون موزّعة بعيداً عن الجذع الأساسي. بالإضافة إلى ذلك ينبغي القيام بفرش مهاداً عضوياً من الكومبوست أو الزبل المحلل (روث الحيوانات) حول الشجرة بسماكة بضع سنتمترات. إذا قمت بواجبك هذا بتسميد الأشجار و توفير هذه التغذية المشبّعة لها، ثم وجدت أن أشجارك تعاني من نقص في أحد العناصر الصغيرة، قم برشّ الأشجار فوراً بمحلول عشب البحر و أضف مخصّب عشب البحر الى التربة أيضاً.

الريّ السليم
الأشجار الضخمة في الغالب قد تستطيع جذورها الوصول الى الماء المخزن في الأرض، انما الأشجار الصغيرة ذات الجذور القريبة من سطح التربة، تحتاج الى ري أكثر. في الحديقة الصغيرة، يمكنك أن تروي الأشجار بنفسك بواسطة الخرطوم أو دلو الماء. إسقها في وقت نضوج الثمار، و لكن توقّف عندما تجد أن الثمار بدأت تتلوّن. فإذا بالغتَ بالري فإنها قد تتعرض لأمراض فطرية.

التصريف
ينبغي ان التربة جيّدة الصرف و إلا تعفّنت الجذور و أصيبت بمرض Phytophthora fragariae-rubi.

ثمار أكبر حجما
إذا كنتم ترغبون في الحصول على ثمار ذات حجم كبير، فينبغي عليكم أن تخفّفوا من عدد الثمار على الشجرة. و يتم تخفيف مجموعات الثمار بقطف الثمرة التي في وسط المجموعة وهي التي تسمى ” التاج ” crown . في العادة الثمار تسقط من الأشجار بشكل طبيعي إذا كانت الشجرة حاملة أكثر من طاقتها. هذا عادة يحدث في منتصف الصيف، لذلك يمكنكم تأخير عملية التخفيف حتى ذلك الحين. ستقطف بعملية التخفيف هذه عددا أقل من الثمار، و لكن بالتأكيد ستكون أكبر حجما.

صحة الأشجار
أفضل طريقة للعناية بصحة الأشجار هو تجنّب المرض أو القضاء عليه في أول ظهوره. لذلك عليك ان تراقب أشجارك شجرة شجرة. و عندما تلاحظ اي ظهور لمرض أو لحشرات، إقطع الجزء المصاب فوراً و تخلص منه. و هكذا ستحمي شجراتك من الاصابة. انما اذا -لا سمح الله- تفشى المرض، عندها ينبغي أن تأخذ إجراءات أكبر من ذلك.

نصائح عامة للعناية بالأشجار
1- إختر الشتلات السليمة منذ البداية.
2- اختر الموقع المناسب
3- احرص على تجذيب الأغصان لكي تحصل على تهوئة للأغصان و نمو سليم.
4- لا تكثر من تسميد الآزوت، فالأشجار المثمرة لن تحتاج الآزوت بقدر ما ستحتاج العناصر الأخرى.
5- تخلّص من الأجزاء المريضة و المصابة من الشجرة فوراً.
6- قم بإزالة غطاء التربة وقت الشتاء.
7- احرص على التسميد بمحلول عشب البحر.
8- قم بحماية الأشجار بواسطة خيم شبكية، لحمايتها من الطيور.
9- احرص على زرع مجموعة من الأعشاب و الأزهار التي تجذب الحشرات النافعة التي أذكر منها: بقّ الزهور (Anthrocorid bugs) و أبو مقص و حشرة أسد المن (Lacewigs) و الدعسوقة (ladybird) و السوس (Typhlodormid mites) و يرقات الذبابة الحوامة (Hoverfly larvae).

# شارك هذ المقال #