نشرة المعلومات العامة | البستنة (علم الجنانة)

 

البستنة أو الجنانة (Horticulture) هي علم (أو فن) زراعة الأشجار المثمرة, و الخُضر, و النباتات الزينيّة. وهي تختلف عن الزراعة وعلم زراعة البساتين, حيث أن كلا منهما يختص بزراعة النباتات على نطاق واسع للحصول على ربح أو لغرض اقتصادي آخر يهم المزارع. و الكلمة " horticulture " أي البستنة مشتقة من الكلمة اللاتينية " hurtus " أي حديقة. و تندرج البستنة في لغة المقاييس بين الزراعة المنزلية و زراعة الأراضي الشاسعة.

فن الزّهارة

تنقسم البستنة إلى أقسام عدّة هي:

1- رعاية النباتات من أجل الحصول على ثمارها (و تشمل البستنة الشجريّة, و زراعة الخُضر).

 2- رعاية النباتات لغرض الزينة (و تشمل الزِّهارة: أي زراعة النباتات المزهرة, و البستنة المناظريّة: فن ترتيب الأشجار و الممرات بحيث تخلّف في النفس أثرا مستحبّا).

تُعنى البستنة الشجرية (أو علم الفواكه: Pomology) بزراعة أشجار الفواكه, بينما تُعنى زراعة الخُضر (Olericulture) بزراعة النباتات العُشبية التي لها إستخذام مطبخي كمحاصيل الجزر, و الخس, و القنبيط, و الطماطم و غيرها. أما الزّهارة (Floriculture) فإنها تُعنى بزراعة الورود و النباتات الزينيّة, و أما الفئة الأخيرة - البستنة المناظرية -  هي واسعة و تشمل زراعة المروج بالنباتات العُشبيّة القصيرة, و زراعة محاصيل المشاتل كالأشجار, والنباتات المعترشة (أو المعرّشة).

وفي القرن الخامس الهجري / الحادي عشر الميلادي توصل العلماء المسلمون إلى طرق متطورة في غرس البساتين، فيذكر ابن حجاج الإشبيلي في كتابه المقنع : "إذا أردت أن تتخذ بستانا فاختر له موضعا صالحا وماء رويا، وليكن قريبا من مساكن الناس مصاحبة لهم؛ فإن أحسن البساتين وأنزهها وأنفعها ما كان قريبا. واجعل غرس الشجر الطوال مع حوائط البستان حتى تدور بنواحيه كلها؛ فإنه أحسن، كالدلب والسرو والصنوبر والصفصاف والجوز والبندق وما أشبه ذلك (تعمل تلك الأشجار على صد الرياح إذا زرعت حول البستان). وما تريد أن يطول فاغرسه في زيادة الهلال. وأما شجر الخَمْل من أنواع الثمار فاغرسها في نقصان الشهر؛ فإنه أكثر لحمها إلا الكرم وحده".

ويقول في تحويل الأشجار: "وإذا أردت أن تحول شجرة من موضعها إلى موضع آخر فاحفر لها قدر ما يصلح لها ثم احفر عن الأصل (الجذع) من الشجرة حتى تستخرج عروقها كلها برفق، وخذ من تراب أصلها فسرقر الموضع الذي تحولها إليه وزبله وانصب الشجرة فيها نصبا مستويا، وألق حولها من ترابها الذي كانت فيه، فإنها تحب من ذلك التراب، واسقها للوقت؛ فإنها تستمسك. وإن قدرت أن تحولها بطينها مستمسكا وبعروقها فافعل، فإنه أفضل وأحرى أن تثبت ولا تتغير إن شاء الله. واحذر أن تحول شجرة من موضع جيد وماء عذب إلى موضع ردئ وأرض قحطة وماء غير عذب ولا رواء فإن فعلت وهلكت فلا لوم علينا".


ويصف ابن العوام في كتابه الفلاحة عملية التكاثر الخضري في الأشجار المختلفة فينصح بأن تكون المشاتل في أرض جافة لم تفلح وأن تكون الشمس مشرقة عليها وتصل إليها الرياح الجارية، وينبغي أن تقلب هذه الأرض قلبا مستقصى لنزع أصول الحشائش ويحفر حول الغروس مرة كل شهر وأن تكون الآلات صغيرة جدا لئلا يضر ذلك بالغرس، وينبغي أن تكون الأرض التي تحول إليها الغروس من موضع تربتها مقاربة في الصفة للأرض التي ابتدئ زراعتها فيها أو مثلها ولا تحول من أرض جيدة إلى أرض رديئة.

 

   

 ----- >> عودة إلى الصفحة الرئيسية للزراعة

يمكن طرح أسئلتكم على مشرف قسم نباتات الزينة في منتدى زراعة نت: د/ هشام الطيب

المصدر: Encyclopedia Britannca

   

تعريب : عوني الطحش